25مارس

ميثاق شرف إعلامي لصحافيّي الثورة السورية

C14N2 (2)الثورة في سوريا لم تكن تظاهرات فقط، وليست الآن معارك عسكرية بحتة، بل ثورة في المفاهيم وعلى تركة عقود طويلة من القمع ومن بينه تحجيم النظام السوري لدور الصحافيين وفرض قيودٍ على الإعلام السوري.

فبعد عام من تأسيس عدد من الإعلاميين والصحافيين السوريين “رابطة الصحافيين السوريين”، أصدر إعلاميو الثورة ميثاق شرف في ظل انتقال الثورة إلى مرحلة شديدة التعقيد.
وتأتي هذه الخطوة فيما شاشات الإعلام السوري مستمّرة بتقديم الدراما بالإضافة إلى نسج الإعلام المقروء لقصص خرافية عن ” مقلوبة الأسد”، مثلاً وليس حصراً، والتي ادعى مؤلفها أن المخابرات السورية دمرت فرع المبنى الخاص بحماية الشخصيات الفرنسية في الأليزيه، وأكثر من ذلك ذهب خياله ليكتب أن عنصر مخابرات اتصل بالرئيس الفرنسي الأسبق “ساركوزي” شخصياً وأعلمه أنهم فجروا المبنى الآنف الذكر وأوصل له تحية من بشار الأسد.
أثناء كلّ ذلك تحمّلت “رابطة الصحافيين السوريين” مسؤوليات كبيرة كان من المفترض أن يتحملها “اتحاد الصحافيين في دمشق” بدءاً من توثيق حالات العنف والقتل التي يتعرض لها الصحافيون من خلال لجنة الحريات وليسَ انتهاءً بمراقبة ومتابعة سير التغطية الإعلامية العربية والغربية لمجريات الثورة السورية من خلال لجنة مراقبة الأداء الإعلامي
وفي خطوة شفافة عرضت “رابطة الصحافيين السوريين” ميثاق الشرف الصحافي الخاص بها أمام الرأي العام بعد الوصول إلى صورته النهائية من خلال تصويت ديموقراطي لم يمارسه أي صحافي في مؤسسته التي يعمل بها منذ أن استولى حزب البعث على الحياة في سوريا.
وأوضح أمين سر الرابطة الصحافي جابر بكر إن “الرابطة لا تطرح نفسها بديلاً عن الاتحاد بل تعمل على أن تكون بنية أكثر ديموقراطية منه وقد قدمت بعض المواقف الأولية التي تصب في صالح الصحافيين السوريين الأحرار ولكن أي عمل نقابي يحتاج لزمن حتى تكتمل قدراته الادارية والمالية، خصوصاً وأن الرابطة غير مرخصة بأي بلد في العالم وهناك مساعٍ لأخد ترخيص في إحدى البلاد الأوربية”. كما لفت بكر إلى أن الرابطة لا تتلقى أي دعم مادي حتى الآن ولكنها “تشارك ببعض النشاطات مع عدد من المؤسسات الدولية الإعلامية وكان آخرها مع قناة فرنسا الدولية منذ نحو شهرين ومن المتوقع أن يكون هناك تعاون مع القناة نفسها لتطوير مهارات وقدرات الرابطة من النواحي المهنية والادارية”.
وفي السياق ذاته، طالب الصحافي رأفت الرفاعي، الذي يغطي أحداث الثورة في حلب لمصلحة مؤسسات إعلامية عدّة، بأن “تلتزم الرابطة برفع مستوى وكفاءة الناشطين الإعلاميين الذي يغطون الأحداث في سوريا خصوصاً وأن الثورة السورية طرأت عليها بعض التعقيدات وتحولت من ثورة ذات مطلب بسيط وأدوات واضحة إلى ثورة مركبة تحتاج إلى قدرات وإمكانيات أكبر لإنتاج تغطية فعالة أكثر وإن لم يكن هذا الأمر متاحاً فلا مانع من أن يتحمل الأعضاء الموقعون على البيان التأسيسي للرابطة بتحمل هذه المسؤولية”.
وكان الإعلام الغربي برز كطرفٍ ضعيف في تغطية ما يحصل في سوريا وغير قادرٍ على التحقق من روايات استهدف إعلام النظام بها تلك الوسائل الاعلامية، الأمر الذي سبب نوعاً من عدم الارتياح ونقص الثقة لدى الشارع السوري بالإعلام الغربي. ويقول بكر في هذا الخصوص إن “لجنة مراقبة الأداء الإعلامي في الرابطة تعمل على تصحيح الصورة لدى أي قناة أو وسيلة إعلامية يتم رصد ميل فيها عن الواقع والحقيقة القائمة في سوريا، ولكن هذا جهد كبير يحتاج لتعاون أكبر من قبل الجميع ولا تزال الرابطة بحاجة لمزيد من الوقت والقدرة لتحقيق هذا الهدف، ويجب ألا ننسى أن النظام مدجج بملايين الدولارات ونحن نتحدث عن رابطة حديثة الولادة تقوم على الجهود التطوعية”.
وكشفَ بكر أن للرابطة قنوات تواصل خاصة مع الإعلاميين السوريين الذين ما يزالون على رأس عملهم “وسائل إعلام النظام” وأن الرابطة ترى أنهم “مقيدون بالحدود المفروضة من قبل الوضع الصعب اليوم في سوريا كما أن الرابطة تقوم بتوثيق انتهاكات الكثير منهم والتي تتعلق بالخروج عن الموضوعية والحياد في نقل الخبر، وبشكل أكثر وضوحاً يمكن القول إن الفئة المسيسة منهم والتي تقف مع النظام هي الفئة التي تعمل في الأقسام السياسية لوسائل الإعلام الحكومية”.

 

صحيفة المستقبل اللبنانية

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*