8يونيو
Russian President Vladimir Putin (L) welcomes Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu during a meeting at the Kremlin in Moscow on June 7, 2016. / AFP PHOTO / POOL / Maxim Shipenkov

ماذا يحصل بين روسيا وإسرائيل في سوريا؟

فادي الداهوك – المدن

مع بدء التدخل العسكري الروسي في سوريا أواخر العام 2015، أصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دائم التواجد في موسكو. وكما معظم زياراته الثلاث السابقة، اتسمت زيارته الأخيرة، التي تهدف إلى تعزيز التنسيق والتحالف في سوريا، بودٍ ظاهر مع كل مصافحة حدثت خلال اللقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.


بالنسبة لإسرائيل، هل تسير الأمور على ما يرام مع روسيا في سوريا؟ لا بد أن هذا السؤال يقفز إلى المقدمة دوماً عند كل ظهور لنتنياهو في موسكو. فعقدة الملف النووي الإيراني مرّت من دون أن ينجح نتنياهو بإقناع موسكو بعرقلتها، رغم كل التودد الذي أبداه لبوتين في حينها. وبينما وُضع ملف إيران في أرشيف الكرملين، ما يزال الملف السوري مفتوحاً.

في الزيارة الأولى التي أجراها نتنياهو بعد نشر القوات الروسية في سوريا، اتفق الطرفان على إنشاء خط ساخن بينهما للتنسيق من أجل تجنب وقوع حوادث في الأجواء السورية. ما يزال ذلك الخط مشفراً، ويحرص الطرفان على عدم كشف الأحاديث التي تجري عبره في هذه المرحلة.

تبدو سوريا بالنسبة إلى نتنياهو قطعة حلوى سامة لا يمتلك لها ترياقاً إذا خاض الطريق نحوها، فبينما يُسمح لتركيا والأردن.. والجميع تقريباً بأخذ حصصهم منها، يُمنع نتنياهو عن ذلك. إلا أن رجلاً واحداً في روسيا كان يشجّعه على الاقتراب أكثر، لكن في الوقت نفسه، فإن هذا الرجل يقاتل خصوم الأسد مع الإيرانيين وحزب الله، أعداء نتنياهو.

على الرغم من ذلك، سمحت تلك المصادفة الغريبة بإيجاد توازن بين النشاط الروسي والإسرائيلي في سوريا. هذا التوازن أسست له مصالح الطرفين في بقاء حد أدنى من صورة الحكم المركزي في سوريا، الذي يحفظ المصالح الروسية على البحر المتوسط، ويعفي نتنياهو من مواجهة مع المجتمع الدولي عند إعلان ضم الجولان لحظة انهيار ذلك الحكم.

هذا الانسجام في سوريا، الذي خلقته مصالح إسرائيل وروسيا، لم يلغِ الخطوط الحمراء التي رسمها نتنياهو حول الحدود الشمالية، واقتراب الإرهابيين الذين يقاتلون في صف النظام منها. ومن أجل ذلك، كان عليه كبت أي غضب قد يسببه التحليق الروسي فوق سوريا، ليقينه أن سوء التفاهم مع بوتين قد يهدم كل الإجراءات التي حفظت أمن إسرائيل من الجوار المضطرب. ويمكن معرفة مدى استعداد إسرائيل لتحمل الأخطاء الروسية من خلال ما كشفه رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، عن خرق المقاتلات الروسية للمجال الجوي الإسرائيلي؛ في واقع الأمر هو لم يقل خرقاً، بل سماه “عبوراً للمجال الجوي الإسرائيلي”، وأكد أن إسرائيل تدرك “الخطوات التي يجب القيام بها وكيفية منع التصعيد”.

عقب تصريح جلعاد، وقبل الاجتماع الاسرائيلي-الروسي الأخير في 6 حزيران/يونيو، زار نتنياهو بوتين مرتين. ويلاحظ بعد ذلك أن العملية العسكرية الروسية رسمت حدوداً واضحة لها، لم تتجاوز حدود محافظة حمص نحو الجنوب إلا مرات نادرة. وفي مقابل ذلك، تم إخماد الجبهة الجنوبية قرب الجولان بشكل فعال، بعد إقامة خط ساخن مع عمّان، فتوقف إطلاق الرصاص في تلك الجبهات. وانتقلت المليشيات الإيرانية، وحزب الله، إلى الحرب في الشمال، بغطاء جوي من المقاتلات الروسية، وقد حققت إنجازات أفضل مما فعلته في الجنوب.

بيد أن ذلك المشهد الجميل بالنسبة إلى نتنياهو يبقى مهدداً بتغيير محتمل للاستراتيجية الروسية في القتال. ومع كل رحلة من إسرائيل إلى روسيا يكون نتنياهو على متنها، تلوح احتمالات قراءة اسرائيلية لتغيّر الاستراتيجية الروسية في الأفق. فعلى الرغم من دفع المعركة إلى الشمال، ما يزال السواد الأعظم من أعداء الأسد في البيئات المحلية للجنوب متماسكاً، ويشكل تهديداً على مداخل العاصمة. وإلى جانب ذلك، فإن أفراد تلك البيئات أبدوا وضوحاً أكبر في قتال المتشددين في الجنوب، على عكس أقرانهم في الشمال. فبينما قاتلت فصائل المعارضة في الجنوب خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” وتنظيمات أقل خطراً منه مثل “حركة المثنى الإسلامية” وعزلوا “جبهة النصرة” في درعا حتى هاجر معظم مقاتليها من المنطقة، أقامت الحركات والفصائل الإسلامية في إدلب وحلب تحالفاً مع “جبهة النصرة”، الفصيل الأكثر إشكالية في سوريا، والذي تُعاقب الفصائل الأخرى لمجرد تداخل مناطق سيطرتها معه في الشمال.

إن إبقاء جنوب سوريا جبهة مستقرة هو أولوية بالنسبة إلى الإقليم المجتمع على عداء الأسد وإيران، وبوتين هو الشخص الوحيد الذي يتصرف بغرابة، أحياناً كثيرة، ويحيد عن هذه الحقيقة. ولا شك أن أي خلل، أو مساعٍ للتوسع في استراتيجية القتال الروسية نحو الجنوب ستكون خلطاً جديداً للأوراق، قد يستدعي تدخلاً إسرائيلياً عنيفاً في الجانب الجغرافي-الاستراتيجي المتعلق بهضبة الجولان، فضلاً عن الرد العسكري لمنع تقدم أي عناصر مدعومة من إيران وتشكل تهديداً لها. عند إطلاق تلك الرصاصة فقط، لا بد أن الحادث الأول في الأجواء السورية بين إسرائيل وروسيا سوف يقع، ومن أجل منع ذلك، سيبقى نتنياهو يغتنم كل المناسبات لزيارة بوتين وإرشاده في الأجواء السورية، حتى لو اضطر إلى التعاطي مع زياراته إلى موسكو على أنها زيارة دورية لصديق داخل الحي.

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*