7يناير
12523185_1107239655962650_3164398092322899773_n

المشكلة ليست أن مضايا محاصرة.. في تشويه صورة المقاومة!

وافق النظام السوري على إدخال الغذاء إلى مضايا، أم لم يوافق، ذلك لم يعد مهمّاً. هناك من مات جوعاً في البلدة التي كانت مصيفاً جميلاً، وحوّلها النظام وحزب الله إلى بلدة يملؤها الموت والجوع.

نجحت الأمم المتحدة في يوليو 2014 بإدخال قافلة مساعدات غذائية إلى مدينة معضمية الشام. المنظمة الدولية كانت تطالب النظام السماح لها بإدخال الأغذية إلى المعضمية منذ العام 2012، وأتت الموافقة بعد سنتين مقابل أن يرفع السكان العلم السوري. خلال تلك المدة مات 11 شخصاً: رجلان مسنان، ستة أطفال، ثلاث نساء،  قضوا من شدة الجوع ونقص الأدوية.

في تلك الفترة، كان النظام يطبق حصاراً مماثلاً على أحياء حمص القديمة. ثم طبّقه على مخيم اليرموك. وكان في كل مرة يأتي بابتكار جديد. فمن مرحلة إطباق الحصار وحيداً، إلى مرحلة حزب الله شريك، وصولاً إلى اليوم الذي أصبح فيه حزب الله يقود الحصار.

 

تشويه صورة المقاومة!

حزب الله يتبرأ من الاتهامات الموجهة إليه بمحاصرة مضايا، ويقول إنها مجرد دعاية ترمي إلى “تشويه صورة المقاومة”. لكن مع ذلك، هو يزرع الألغام في محيط مضايا، وقد قتل حتى الآن 12 مدنياً أثناء محاولتهم الخروج من البلدة. في حقيقة الأمر طبّق حزب الله المثل القائل “من عاشر القوم 40 يوماً صار منهم”، فأصبح له حواجزه، وعناصره باتوا يمارسون التشليح والتشويل. هل السوريون بحاجة إلى تشويه صورة المقاومة؟

صورة المقاومة لدى السوريين هي وجوه أولئك الذين وزّعوا البقلاوة في مناطق حزب الله في لبنان، في الوقت الذي كان المحاصرون داخل سوريا يقطفون أوراق الشجر لسلقها وأكلها. “صورة المقاومة قبيحة، تشبه الحذاء الذي صفعتنا به حاضنتها الشعبية على طريق المطار في بيروت، عندما هجّرنا أبطالها من بيوتنا”.. هل يملك السوريون ترف تشويه صورة المقاومة؟

المشكلة ليست في الحصار، بل في أنه يحصل بمعرفة الجميع، خصوصاً الأمم المتحدة التي، منذ حصار معضمية الشام قبل 4 سنوات، اكتفت بإصدار بيانات تناشد النظام فتح ممرات لإيصال المساعدات الغذائية.

العالم لا يصدق “الجزيرة”، ولا “العربية”. العالم يصدق “بي بي سي”. في فبراير/شباط 2014، دخلت قناة “بي بي سي” إلى مخيم اليرموك أثناء توزيع الأمم المتحدة مساعدات غذائية على المحاصرين. كبيرة المراسلين الدوليين في القناة ليز دوست التقت عدداً من المدنيين، سألت طفلاً في المخيم:

“كيف الحياة جوا؟”

أجاب الطفل:
“منيحة، طبيعية.. يعني في شوية جوع.. مافي خبز”.. ثم انفجر بالبكاء.

 

 

*الكاريكاتير: حسام السعدي

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*