25مارس

نورس غزّاوي .. الشهيد الذي لم يكبر بعد

C14N1مع انطلاق شرارة الثورة السورية في درعا البلد، لم يمتنع النّظام السوري عن قتل أي شخص خرجَ يطالب بحقوقه. قد تكون قصّة استشهاد الطفل حمزة الخطيب الذي عادَ إلى أهله جثّة معذّبة من أبشع الجرائم التي يمكن أن توثّق في كتبِ التاريخ، إلاّ أن النّظام السوري لم يكتفِ بقَتلِ حمزة فكانَ تامر الشرعي صديق حمزة شهيداً معذّباً وقصّة موتٍ آخر لم ينتهِ عند هاجر الخطيب ولا عند طفلِ الميدان الدمشقي ابراهيم شيبان أو الطفل وليد، شهيد خبزِ الحريّة في تلبيسة. 
عشرات القصص والصور والمقاطع كانت تظهر أهالي أطفال سوريا الشهداء وهم يتهمون النّظام بقتل أطفالهم وأقلُ ما كانَوا يقولونه في مقاطع الفيديو المنشورة “الله لا يوفقك يا بشّار، هاد مسلح ؟ هاد إرهابي؟”. لكن آلة النّظام الإعلامية والعاملين فيها ظلّوا يسوقون لرواية النّظام عن الإمارات السلفيّة والعصابات الإرهابية المسلّحة التي يقوم أعضاؤها بتفجير بيوتهم وقتل أهلهم بدوافع لها علاقة بالمؤامرة.
منذُ انطلاق الثورة وإلى أجلٍ لا يمكن لأشهر العرّافين التنبؤ به سيبقى النّظام مستمّراً في حصد أرواح السّوريين على اعتبار أن الثورة بالنسبة للنّظام هي معركة وجود بين بشّار الأسد والشّعب السوري.
الخميس الفائت 26 نيسان (ابريل) وفي درعا البلد استشهد الطّفل نورس غزّاوي قبل أن يتجاوز أعوامه العشرة ليرتفع عدد الأطفال الشهداء إلى 967 طفلاً منهم 71 طفلاً استشهدوا منذُ البداية الرسمية لمبادرة أنان حسب لجان التنسيق المحلية.
إصرار النّظام على القتل والتهجير أوجد معادلة قاسية في سوريا فكانَ أوّل ما فعله النّظام أن غيّر ملامح الطفولة ومسارها حين خرجَ الأطفال في التظاهرات مثلهم مثلَ الكبار الأمر الذي جعل آلة النّظام العسكرية ترى فيهم ندّاً لا بدّ من القضاء عليه فحين خرجَ أصغرُ الأطفال إلى الشّارع وهو يعرفُ حقوقه جيداً أكثر من كلّ من يتحدّث باسم النّظام كانَ بزعمهم و في سجلات تحقيقاتهم مخرّباً يستحق السجن والتعذيب والموت في كثيرٍ من الأحيان.
الطفل نورس غزّاوي خرج مع سكان البيوت في حارته، طالب بالحريّة وإسقاط النّظام، وصلَ إلى لجنة المراقبين الدوليين التي زارت درعا البلد فرفعَ أمام موكبهم علمَ الاستقلال مطمئنّاً من أن قوّات الأمن لن تعتقله بحضور اللجنة، لكن قنّاصاً اعتاد القتل أرداه بطلقة واحدة أخافت المراقبين وأجبرتهم على الهرب وظلّ طفل درعا البلد ينزفُ ويرى كلّ شيء حوله عدا أمّه التي ضمّته أخيراً جسداً لا يتحرّك.
في تشييع نورس، خرجت الجموع تزّف الشهيد في عرسٍ اعتاد السوريون إقامته كلّما أطلقت باتجاههم رصاصة. صحيحٌ أن جعبة النّظام من الرّصاص لم تفرغ إلاّ أن الشعب السوري لم يستشهد كلّه ولو ذهبَ أحدٌ إلى درعا وسأل أهلها عن موعد النّصر ومدى قدرتهم على تقديم المزيد من التضحيات سيكون جوابهم كما قالوا لغيره “لن نركع ما دام فينا طفلٌ يرضع”.
أما الإعلام السوري فسيبقى كما وصفه الأديب السوري الراحل ممدوح عدوان “يكذبُ حتى في درجات الحرارة” والإثبات على هذا الكلام كانَ واضحاً أمام الجميع ومنذُ اليوم الأول لانطلاق الثورة، عندما تعامل إعلام النّظام مع الثورة على أنها مشكلة بين سوريا ومحطّات تلفزيونية مغرضة.

صحيفة المستقبل اللبنانية

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*