4يونيو

انتخابات الأسد أو لا أحد

10440286_10202982105487104_5320635793799795130_n

لوهلة، ظنّ المتمسكون بأي حلم، حتى لو كان وهماً، أن الانتخابات الرئاسية السورية قد تكون خطة أمنية سيقع في فخها النظام. فيصوت السوريون مثلاً لماهر الحجار، الذي كان سقف خطابه مرتفعاً ومختلفاً عن المرشح الثالث حسان النوري ويخرج الأسد من المشهد المستعصي باللعبة التي صنعتها مخابراته بترشح اثنين معه إلى المنصب. هذا حلم، والأحلام لا تتحقق.

10262251_682252175155431_515428960679249583_nلم يكن بالنسبة للنظام وإعلامه أن سوريا تشهد أول انتخابات منذ أكثر من 40 سنة، ثقيلة، أكبر بؤس يمرّ على البلاد. كان ذلك بالنسبة لهم مدعاة للمفاخرة والاستدلال على أن الديموقراطية والتعددية تطوف اليوم من بردى، ومن برنامج الواتساب، الذي كان مسؤولو صناديق الاقتراع يتلقون أصوات المواطنين عليه!

مشهد الثالث من حزيران، يثبّت أكثر من أي وقت مضى ما سرقه، أو ما يملكه الأسد في البلاد. وسائل الإعلام كلها كانت ملكه، أدواتٍ لحملته الانتخابية، ومراسلوها كانوا يرتدون تيشرتات عليها صورته أو اسم حملته، سوا.

السرقة العلنية للبلاد ليست جديدة، فعائلة الأسد تداورت عليها منذ أن صارت البلاد مزرعة لهم. الآثار لرفعت الأسد، جزّار العام 1982، الموجود في فرنسا، رأس حربة قائمة أصدقاء سوريا ورفاق المعارضة. الاقتصاد للأسد الابن، الذي كان ابن خالته، رامي مخلوف، واجهه الاقتصادي، والشريك الملك في مشاريع الدول الخليجية في سوريا، راعية المعارضة السياسية العاجزة عن انتزاع مقعد سوريا في جامعة الدول العربية، أو قرارٍ تحت الفصل السابع في مجلس الأمن، الذي يحكمه الأسد بفيتو روسي وفيتو صيني.

التاريخ أيضاً، كلّه ملك آل الأسد. هم راعاة الاحتفال بذكرى الثورة السورية الكبرى ضد المحتل الفرنسي، وشركاء قادتها في الصور. هم من أصبحوا يحبّون نزار قبّاني، الذي نفوه خارج سوريا، وورثوا قصائده ليلقيها مندوبهم الدائم في الأمم المتحدة بشار الجعفري. هم الذين يملكون لحظة الرد في المكان والزمان المناسب على غارات الطيران الاسرائيلي، الذي حلّق ذات ليلة فوق غرفة نوم الرئيس الابن. هم الذين يملكون اسم فلسطين، داخل ورقة في اجتماع حزبي، وكاسم لأعتى فرعٍ أمني في دمشق، فرع فلسطين.

 

في الثالث من حزيران، انتصر الأسد مجدداً على الثورة الوحيدة. انتصر الرجل الذي قدّم لسوريا حداثة بلغت مبلغها بجسر السيد الرئيس ودار الأسد للثقافة والفنون ومستشفى الأسد الجامعي في دمشق. وبحيرة الأسد على سدّ الفرات. ومطار باسل الأسد في اللاذقية. كان أقوى من وعد نزار قبّاني:

يا دمشقُ البسي دموعي سواراً

وتمنـي… فكـلّ صعــبٍ يهــونُ

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*