21فبراير

سوريون بين نيران النظام و”تعاطف” الاحتلال الاسرائيلي

فادي الداهوك

suri-300x240في مشهد يحمل الكثير من الغرابة والمفارقة، أظهر تقرير تلفزيوني بثته القناة الاسرائيلية الثانية، جرحى سوريين يتلقون العلاج على يد جنود لقوات الاحتلال الاسرائيلي. “مواطنون ومقاتلون سوريين يتلقون العلاج الطبي من العدو الاسرائيلي البغيض” يقول المذيع في القناة قبل عرض التقرير. ويضيف “يتلقون العلاج من جنود جيش الدفاع الاسرائيلي”.

حركة سريعة لتحضير غرفة العمليات، فثمة جريح وصل الآن، تم نقله بالقرب من الحدود مع سوريا إلى مستشفى عسكري يقع في هضبة الجولان. يغلق الطبيب باب الغرفة، وعلى بعد أمتار قليلة من الباب، يمكن للجريح أن يرى العلم الاسرائيلي ممدوداً على الباب، وهو محاطٌ بأشخاص يرتدون زي الجيش الاسرائيلي. عبد، الجريح السوري الذي يتهيأ الأطباء إلى إجراء عمليه له، يعاني من جروح في الرأس واستقرار شظايا في ظهره. يقول معدّ التقرير إن وضعه حرج للغاية.

ويكشف التقرير أن المستشفى تم إنشاؤه منذ سنة داخل موقع على هضبة الجولان، وهو عبارة عن مستشفى ميداني عسكري “يصل إليه جرحى الحرب الأهلية الدائرة في سوريا”. ويضم الطاقم الطبي في المستشفى، الذي أقيم سراً، عسكريين من القوات النظامية والاحتياطية تم اختيارهم لهذه المهمة.

يقول الرائد الطبيب، إيتاي زوارتس “في البداية لم نعرف إلى أي مكان سنذهب، قالوا لنا أننا ذاهبون في مهمة طبية.. كل شيء كان سرياً..، الجيش يستدعينا وعلينا المثول” لافتاً إلا أن تساؤلات عديدة كانت تدور لدى من تم اختيارهم لأداء هذه المهمة، فهم لم يعرفوا من هؤلاء وكيف ستتم معالجتهم، وما هو المسموح أو الممنوع. ويصل الجرحى إلى المستشفى دون علمهم، إذ أنهم يزحفون، أو يمشون لمسافات طويلة بعد إصابتهم في معارك تدور في القنيطرة أو مناطق أخرى قريبة من الجولان، وهنا يكون فريق خاص يراقب الحدود ومهمته جلب الجرحى إلى المستشفى.

ضابط سلاح الطب، الجنرال ايتسيك كرايس، يقول إن الجرحى الذين يتم العثور عليهم قرب الحدود، يتم تقديم علاج أولي إليهم، قبل نقلهم إلى المستشفى، ثم يخضع الجريح إلى عملية تصنيف يحدد على أساسها إن كان بحاجة إلى نقله إلى المستشفى، أم تركه يعود إلى سوريا.

وعلى الجريح، بعد أن يتماثل للشفاء، أن يوقع على ورقة مفادها أن ما حصل كان بمحض إرادته. ولعل أبرز الصور التي عرضها التقرير، هي لجندي منشق عن النظام يدعى فراس، يسأله المراسل عن الوضع في سوريا وعن غرابة المشهد في أنه “يتلقى العلاج في اسرائيل”، فيجيب “بشار لا يداوينا، بشار يضربنا يومياً بالقذائف”. ويسأل المراسل، عن الخطورة التي يمكن أن تلحق به عندما يعود إلى سوريا، وينكشف أنه كان يتلقى علاجاً من الجيش الاسرائيلي، فيقول، وقد عمدت القناة إلى تشويش وجهه، “لن يعرفوا بذلك”.

قائد سلاح الطب في المنطقة الاسرائيلية الشمالية، العقيد طريف بدر، يقول إن المستشفى قدم العلاج إلى 700 شخص، معظم جراحهم كانت خطيرة، والإصابات ناجمة عن حرب، أعضاء مبتورة، جروح في البطن، جروح خطيرة في الرأس، مشيراً إلى أن الجيش الاسرائيلي لم يسبق له أن صادف مثل هذه الجروح “منذ حروبه الكبيرة الأخيرة”.

رئيس المستشفى، العقيد سلمان زرقا، يقول رداً على سؤال المراسل إن كان يوجه أسئلة إلى الجرحى “أنا لا أسأل اسئلة غير مناسبة، لا أسأل إلى أي جهة ينتمي، ولا أسأله ما دينه، هذه أقل شيء يعنيني”. ولا يقتصر وصول الجرحى إلى المستشفى على المقاتلين، إذ يكشف التقرير أن مسنين وأطفالاً يتم علاجهم في المستشفى، ويعرض لهم صوراً أثناء تلقيهم العلاج.

ويقوم المستشفى على الأرض التي دارت عليها معارك “حرب تشرين” أو ما تطلق عليه اسرائيل “يوم الغفران”، ويعلق المراسل على هذا الأمر قائلاً “اليوم عدو السوري من بيته، والحرب تدور رحاها في ساحة بيته”.

وإن كان كلام المراسل يحمل بعضا من الصواب، بناء على ما أصبح يمثله بشار الأسد بالنسبة للسوريين، فإن امراً واحداً لا يمكن تغييره، هو أن المكان الذي يقوم عليه المستشفى جزءٌ من سوريا، لم ينسَ المتظاهرون السوريون المطالبة به أثناء تظاهراتهم، ولهم على ذلك مثال واضح يقرأ على جدران المناطق المحررة حين كُتب “يسقط بائع الجولان”، كما لم ينسَ القاطنون قربه، في قرى الجولان السوري المحتل، أن يقفوا خلف السياج، دوماً، يهتفون للمناطق التي يهاجمها النظام، ويراقبون سلاح الجو السوري وهو يقصف المدن والبلدات السورية، على بعد بضعة كيلومترات من أرض لم تعرف رصاصة واحدة من رصاصات جيش النظام الوصول إليها منذ “يوم الغفران”.

شارك التدوينة !

تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*