17مايو

عامان على اعتقال أنس الشغري

anas_alshaghree

أنس الشغري

لم تنتهِ بعد مأساة الناس في قرية البيضا. 700 شخص بين شهداء ومفقودين و حصيلة لم تغلق بعد. يقول النشطاء أنهم  تمكنّوا من دفن 400 جثّة عرفت أسماء 247 منهم والبحث لا يزال مستمراً عن آخرين.
في زحمة ذلك الموت الذي غمر القرية حتى آخر بيت يطلّ على القرى المجاورة والتي قدم منها حملة السواطير ، جاءت ذكرى أنس الشغري ، ابن القرية المذبوحة و المعتقل منذ عامين.

قبل عامين كان أنس طالباً في السنة الثالثة في كليّة الاقتصاد بجامعة تشرين. نشط على مستوى بانياس لكنّه عاش تفاصيل الثّورة شهرين فقط قبل أن يعتقل بتاريخ الرابع عشر من أيار 2011 ويستمر اعتقاله حتى الآن دون تقديم أي تفاصيل عن ظروف اعتقاله.

يقول رفاق أنس أن كميناً لقوات الأمن حُضّر له ، فبعدَ أن أصبح مطلوباً لأجهزة المخابرات اضطر للتخفي والتنقل في أكثر من مكانٍ حرصاً على سلامته ، لكن أحد الأشخاص الذين اتفق معهم لإيصاله إلى مكان يتخفّى فيه، قام بتسليمه إلى فرع الأمن العسكري في طرطوس ، مقابل مكافأة مالية .

السّر وراء سعي النظام لاعتقال أنس كان بسبب نشاطه الإعلامي ، حيثُ لعب  دوراً هاماً في فضح ممارسات النظام عبر وسائل الإعلام  ، وكانَ يقدم شهاداته باسمه الصريح ، خصوصاً وأن أولى صور التعذيب التي خرجت على الإعلام كانت تدور أحداثها في قرية البيضا ، القرية التي ولد فيها أنس عام 1988 واتهم النظام حينها وسائل الإعلام المغرضة حسب تعبيره بأنها تقدم  صور مفبركة، فخرج حينها أحمد بياسي ، الشاب الذي أشهر هويته السورية في الساحة التي داس فيها رجال الأمن على رأسه ، ليتلقى إعلام النظام وأصحاب دكاكين التحليل السياسي المرتبطين به في لبنان حين أكدّوا أن الصور المعروضة حدثت في العراق ، ليتلقى صفعة نالت من مصداقيتهم وعرّت كذبهم.

يعتبر أنس أحد أبرز النشطاء في بانياس، وهو صاحب الشعار الشهير ” إجاك الدّور يا دكتور ” الذي خطّه على جسر البساتين بتاريخ العاشر من آذار 2011.
بدأ أنس نشاطه في التحضير للمظاهرات منذ الأيام الأولى للثورة ، فمن مسجد الرحمن أطلق ورفاقه أول صرخة للحرية أخرجت  جموع المصلين من المسجد مع شيخه أنس عيروط في مظاهرة ، سجّلت كأول حركة احتجاجية في الساحل السوري بتاريخ الثامن عشر من آذار 2011 بالتزامن مع حركات التظاهر التي اندلعت في مدينة درعا.

ومنذ اعتقال أنس يفرض النظام السوري حالة من التعتيم على مكان اعتقاله ووضعه الصحي ، رافضاً  تقديم أي معلومة حوله ومتجاهلاً جميع المناشدات الإنسانية التي أطلقتها منظمة العفو الدولية حين  طالبت بالكشف عن مصيره، متهمّاً إياه بالسعي لإقامة إمارة سلفية في بانياس يتولى زعامتها. وحتى الآن لا يوجد أي أخبار عنه وعن شقيقه صلاح الذي اعتقل بعد عامٍ تقريباً من اعتقال أنس، سوى بعض التسريبات التي تقول أنه مهدد بالإعدام.

عامان على اعتقال أنس ، غيّرا شكل قريته ، ثمانون بالمائة من قريته دمّرته قوات الأسد وفي المجزرة الأخيرة، أقارب و رفاق لو قدّر له أن يخرج من المعتقل لن يجدهم.

Salah_alshaghree

صلاح الشغري

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*