8أبريل

أنا وصديقي من سوريا الأسد

alarab200712a79

منذ فترة طويلة لم أسمع تلك اللهجة المحببة لدي, تلك اللهجة العلوية المختلطة بروائح الجبل و بساطة الطبيعة. في طريقي إلى الكولا في بيروت, ظلّ ذلك الشاب يلّح على السائق بقوله:
“معلم, أبدنا نوصل بقا للكولا, و الله أبقى فيني اصبر”
فيجيب السائق بلهجته اللبنانية: “خمس دئايئ و منصير هَونيك حبيبي”.
عند النزول من الباص, قال ذلك الشاب: “أيلي و الله عتلة, أفيني اتحمل”.
كان يحمل حقيبة مرقعة كثيرا, و كيسا من الخيش بدا وزنه كبيرا. تبدو ملامح الفقر كبيرة على هذا الشاب كوضوحها في روحي.
هي المرة الأولى التي يواجه فيها مدينة كبيرة مثل بيروت. طلبتُ مسرعاً مساعدته, فقلت له:
“خليني ساعدك”.
أجاب مسرعا: “يسلموا معلم, خيد حميل الشنتة”.
حملت حقيبته و قمت بإرشاده على مكان لتصريف العملة السورية.
سألته: “من وين انت؟”
أجابني: “من سوريا الأسد و هنت من وان”
أجبت: “من سوريا الأسد”.
بعد أن وصلنا إلى مكتب الصرافة, و ذهب الشاب ضحكت كثيرا. عجبا أن نكون أنا و إياه من سوريا الأسد. فهو خسر كل شيء و بقي لديه سوريا الأسد. و أنا خسرت الكثير هناك و أصبحتُ و لو لمدة قليلة, بسبب صديقي هذا من سوريا الأسد.
ترى لماذا قالها هذا الشاب البسيط, ما الذي دفعه لقولها على الرغم من أنه هارب لأول مرة إلى لبنان, على الرغم من أنه هرب من الخدمة في جيش الأسد و هذا ما أخبرني إياه.
لماذا أخبرني هذا الشاب أنه من سوريا الأسد.
هل علينا حمل حقائب مرقعة و أكياسا من الخيش في مدينة نقابلها للمرة الأولى كي نصبح من سوريا الأسد. هل علينا خسارة كل شيء كي نتمتع بقولنا نحن من سوريا الأسد. هل علينا أن نبدوا مهرجين و نكتاً في دول أخرى كي نصبح من سوريا الأسد.
هنا تماما علينا البحث, هنا تماما علينا إيجاد المواطن قبل إيجاد الوطن, لماذا ارتبط الوطن في ذهن هذا الشاب بمجرم يدعى الأسد, هنا علينا البحث.
رغم أن عائلتي من مدينة (و إن لم أسكنها أبدا) هجّرها الأسد, لم أحمل لهذا الشاب إلا كل حب و تمني بأن يصبح وضعه في بيروت و لبنان أفضل من وضعي بكثير.
مضيت و مضيت في الطريق, و للطرق حقيقة واحدة أعرفها, أنني فيها دوما أغيب…

عن تدوينة لـ Humam Betar

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*