30مارس

السبب الحقيقي وراء الفيتو الروسي هو : الخرمى !

kharma1منذ بداية دراستي مع الخبير الروسي ، كان يحمل معه إلى الصف حبة خرمى ، تلك الفاكهة الشهية التي تسمى في دير الزور بالمنغا ، و في كل مرة كان الخبير الروسي يمسح الفاكهة و يقول : يا لبلدكم الرائع … الشمس و الفاكهة ، ثم يلتهمها بنهم شديد و يكمل : عندنا في موسكو .. إذا وجدت حبة خرمى فيكون سعرها لا يقل عن 200 روبل ( أي ما يساوي 350 ليرة سورية ) .

حقيقةً لا يمكن القول أن الشعب الروسي مغيب عن السياسة أو ساذج ، ولكن يمكنني بكل ثقة أن أقول أنه شعب بسيط و طيب ، وهو ما يصدر هذا الشعور بالسذاجة ، لحد أن يقول لي الخبير مع بداية الاحتجاجات في سوريا : لماذا تريدون الثورة … نحن قمنا بالثورة ، و من ثم قمنا بإعادة الإعمار ( البريسترويكا ) ، أنتم لديكم الخرمى ……

إن ما خلفه الاتحاد السوفيتي إلى جانب العلوم و الصناعات و العمارة و العلم و الفن و مختلف أشكال الحضارة ، ترك بنفس الوقت ثقافة فقر و حرمان كبيرة و متغلغلة في نفوس الناس ، و بالطبع لعب مناخ روسيا الكئيب دوراً كبيراً في ذلك أيضاً ، ولكن الملام الأساسي هو الفكر الاشتراكي الذي اتخذ منحى الفقر و الحرمان ، و حمل الفرد عبء المجتمع و ضخ في عقول الناس مُثلاً و قيم أخلاقية و وطنية ضخمة ، و بنفس الوقت نشر العداء للغرب و نشر مفاهيم المؤامرة الإمبريالية و الماسونية و المدريشوية ، بالطبع أنا لا أنفي أهمية ترسيخ الفكر المجتمعي ولا أهمية القيم و المثل ، و لكن الطريقة و التطبيق كان من الشدة التي أدت بالنهاية لإنفجار هذا المجتمع ليصبح مجتمع مافيا و عصابات و فردية شديدة ، و من المعروف اليوم حجم الجريمة و الاحتيال و الفقر في روسيا و دول الاتحاد السوفييتي سابقاً ، و لكن في الحقيقة بقي اللوم عندهم يلقى على عاتق الماسونية ، و الأسلحة الأمريكية الحديثة ، فمن السهل أن تلتقي بأحدهم يحدثك عن سلاح أمريكا النفسي الذي يؤثر في حماس العرب لكي يقوموا بالثورة ، و من الأسهل أن تجد خبراء يبدلون الثورة بحبة خرمى …

الشعب البسيط الطيب المغلوب على أمره ، فتح المجال أمام حيتان المافيا أن يسبحوا في بحر السياسة كيفما شائوا ( حرة ، ضهر ، فراشة …. ) ولا يأتي الفيتو إلا تنفيذاً لأهداف مصلحية و بزنسية ، و أنا كوني مواطن روسي أحمل جواز سفر جمهورية روسيا الاتحادية أقول : تحيا روسيا و يسقط فلاديمير بوتين …. كونو مدفيديف ما دخلو .

عن تدوينة لـ Maxim Abou Diab

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*