25مارس

السويداء والمعادلة الصعبة!

أثناء ضرب الكاتب زاهي نوفل في المظاهرة التي خرجت رداً على اغتيال رضوان وشقيرلم تخيب السويداء ظن الكثيرين بها عندما وصلت الثورة إليها باكراً، فالمدينة التي أعلنت موقفها بعدَ مرور ثمانية أيام على بدء الثورة في درعا كان أهلها أول من اعتصموا وسط المدينة وتحديداً أمام مبنى السراي الحكومي وقيادة الشرطة وفرع الأمن الجنائي حيث أطلقوا على اعتصامهم اسم ” اعتصام الشموع “.

لم يكن ذلك الاعتصام محضّراً له من قبل لكن الصور التي كانت تصل إلى وسائل الإعلام من درعا كانت كافية للغضب و سبباً رئيسياً لمشاركة كثيرٍ من الناس في الاعتصام المذكور وإبداء موقفهم صراحة عبر لافتات رفعوها حملت عبارة ” الرحمة لشهداء درعا” .

بعد يوم من إحراق ” محمد البوعزيزي ” نفسه في تونس قرر طالبان جامعيان من السويداء يدرسان في جامعة دمشق أن يحرّضا على ثورة في سوريا في وقت كان مجرد التفكير بهكذا أمر ضرباً من الجنون إلا أن فراس المحيثاوي و معتز نادر وهبا كل أوقاتهما لإعادة بث الحياة في نفس المواطن السوري عبر ثورة كانا متأكدان من حصولها ، فقاما برمي المناشير داخل المدينة الجامعية واستمرا في حملات بخ على جدرانها تطورت لاحقاً لتعم أحياءَ وشوارع عديدة في العاصمة إلى أن اعتقلا بالقرب من فندق سميراميس وهما يكتبان على الجدران عبارات إسقاط النظام.

سقط النظام في تونس وبدأت الثورة في مصر ليتنحى مبارك بسببها ولا أخبار عن فراس و معتز منذ اعتقالهم . كانت قصة فراس و معتز غير معلنة وهو أمر اعتاد عليه كثيرٌ من السوريين فيما لو تعرض أحد أفراد الأسر السورية إلى الاعتقال لما كان يحمله ذلك الأمر من رعب قد يصل حد مقاطعة أقرباء المعتقل لزيارة عائلته خوفاً من أن يظن أحد ما أنه موافق على ما قام به المعتقل.
في الخامس من آذار 2011 اعتقلت قوات الأمن طالباً جامعياً آخر ” حسن مهنا 20 عام ” من قرية أم الزيتون الواقعة على الطرف الشرقي لمنطقة اللجاة معقل الجيش الحر حالياً ، و كان سبب اعتقال حسن هو كتابة شعارات تمس بهيبة الدولة – كما صدر الاتهام ضده – على طريق دمشق السويداء ليطلق سراحه في فترة قريبة من إطلاق سراح أطفال درعا ليرى الشعارات التي كان يكتبها تردد في شوارع المحافظات السورية. بعد يوم من بدء اعتصام الشموع في السويداء وبتاريخ 27 آذار 2011 بدأ اعتصام آخر و كان أكثر إحراجاً للنظام من الاعتصام الأول لأنه كان اعتصاماً نقابياً دعى إليه محامون في المحافظة وصدر عنهم بياناً صنّف في ذلك الوقت بأنه شديد اللهجة عندما طالب النظام علانية بوقف الحل الأمني في درعا وسحب الجيش من الشوارع وإطلاق الحريات في البلاد. توالت بعد الاعتصامين أشكال الاحتجاج في السويداء لتخرج أول مظاهرة في قلب المدينة بتاريخ 14 نيسان حصلت خلالها اشتباكات مع الشبيحة واعتقل على إثرها عدد من الأشخاص وفي ذكرى الجلاء 17 نيسان وكان يوم أحد وأطلق عليه وقتها تسمية ” أحد الجلاء ” شعاراً للتظاهر في كل سوريا ، خرجت أكبر المظاهرات في ساحة الشعلة وتعرضت لأعنف قمع من قبل الشبيحة أدى إلى جرح عدد من الأشخاص واضطر الإعلام السوري إلى التواجد في السويداء منذ ذلك الحين كي لا تتفرد القنوات التي كانت تنقل ما يحصل في سوريا بأخبار السويداء.

حرصاً على حياة النازحين!

لا يختلف المشهد كثيراً في السويداء هذا العام عن العام الماضي فالتظاهر مستمر كل حين و حملات البخ والمنشورات أيضاً لم تتوقف ، لكن تصاعد الأحداث في مناطق أخرى و ازدياد أعداد النازحين في السويداء والذين بلغ عدد المسجلين منهم رسمياً في الإحصائيات 14 ألف نازح الأمر الذي أوجد معادلة صعبة وخيارات ضيّقة أمام ناشطي الثورة في السويداء ما بين إغاثة النازحين أو العمل أكثر على تصاعد وتيرة التظاهر ما قد يسبب خطراً على حياة النازحين إذ إن الإعلام السوري وبعض أزلام النظام في المحافظة واظبوا على بث إشاعات مفادها أن المظاهرات التي كانت تخرج في السويداء يقوم بها أشخاص قدموا من دوما أو درعا أو من أي منطقة أخرى ليتظاهروا في السويداء ! ، و بالإضافة إلى سياسة النظام في التعامل مع السويداء فإن ناشطي المدينة هم نفسهم المتظاهرون و المنسقون والفريق الإعلامي والإغاثي وفريق المحامين الذين يتابعون قضايا المعتقلين والسبب في ذلك هو انخفاض تعداد العنصر الشاب في المحافظة حيث يتوزع أكثر من 250 ألفاً من أبناء السويداء في دول الاغتراب من أصل 494360 حسب سجلات مديرية الشؤون المدنية في المحافظة نهاية العام 2011 . وقد يصادف أن نجد قرىً كثيرة في المحافظة لا يتجاوز عدد سكانها بضعَ مئات مثلَ قرية العانات والتي تبعد عن السويداء 54 كيلو متراً حيث تقطن فيها 300 نسمة فقط.

ضريبة الصمت!

رغم أن السويداء تدفع ضريبة صمتها منذ أيام حافظ الأسد الذي شُيّد باسمه شارع طويل قام على ظهر كنيسة أثرية يمنع الاقتراب منها و يقال أنها من أهم الكنائس في العالم ومنذ تسوية الأخوين رفعت و حافظ الأسد التي دفعت السويداء ثمنها أيضاً من آثارها تستمر الثورة في السويداء بعيداً عن الضجيج مثقلة بهموم عديدة تتحمّلها وحيدة وأكثرها تأثيراً في شارع الثورة هو ببيوت عزاء لأرواح أكثر من 200 عسكري غالبيتهم لم يكملوا العشرين من عمرهم زجّ بهم النظام في مواجهة حقيرة بغية تحييد السويداء عن الثورة إلاّ أن شبابها مستمرون بالحفر في صخر هذا الجبل لينتصر الحق في كل بيت فيها لتصبح أيام الثورة لاحقاً صوراً تذكارية في ألبوم أسرة الثورة في السويداء.

أورينت نت

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*